اسم المستخدم:   كلمة المرور:   الدخول تلقائياً  
مواضيع لم يُرد عليها | المواضيع النشطة اليوم هو الاثنين يوليو 23, 2018 2:13 am


الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
 المدرسة و التربية على القيم و ترسيخ السلوك المدني 
الكاتب رسالة

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 09, 2012 9:38 pm
مشاركات: 441
 المدرسة و التربية على القيم و ترسيخ السلوك المدني
مقدمة:
لقد أضحى تكوين المواطن المتحضر المعتز بهويته و المتسلح بفضائل التواصل و الحوار و التسامح ... أحد الرهانات و التحديات التي تواجهها المدرسة المغربية اليوم. فبعد أن كان هذا الرهان حكرا على مؤسسات الأسرة و الإعلام و جمعيات المجتمع المدني، أصبح اليوم يعتمد على المدرسة بوصفها مؤسسة اجتماعية لها دورها في تربية الناشئة على القيم و تنمية السلوك المدني و ترسيخ أساليب ممارسته كثقافة يومية.
فما هي أهمية التربية على القيم و تكريس السلوك المدني داخل المدرسة ؟
ـ و ما هي أهم الآليات التي تتوسل بها المدرسة لتؤدي هذه الوظيفة ؟
ـ و أين تتجلى أهم صعوبات و تحديات تحقيق هذا الرهان ؟


إذا كانت القيم ـ باعتبارها روافد للسلوك المدني ـ تشمل كافة مناحي الحياة العامة و تجد لها امتدادات في المجتمع، فإن أبعادها الأخلاقية و التربوية المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية يقع في صميم عمل المدرسة، لكونها إحدى أبرز المؤسسات المعنية ببناء السلوك المدني لدى المتعلمين و المتعلمات و ترسيخ القيم الفاضلة في وجدانهم و سلوكاتهم، من خلال استحضار وظائفها المتعارف عليها و المتمثلة في التعليم و التعلم و التربية و التكوين و التأهيل.
تمثل المدرسة إذن، الوسط الاجتماعي الثاني ـ بعد الأسرة ـ الذي تتشرب فيه الأجيال الصاعدة بالقيم المرتكزة على صيانة الثوابت الوطنية و تجسد تعدد روافد الهوية و ثراء الثقافة، و إذكاء الشعور بالانتماء للأمة الإسلامية، و تكريس الانفتاح الإيجابي على القيم الإنسانية و الكونية. و إذا لم تنجح المدرسة في بلوغ تلك الغايات، فإن المجتمع سيفقد خط الدفاع الثاني ضد كل أشكال التطرف و العنف و الاغتراب و الانسلاخ عن الهوية.
إن المدرسة مطالبة اليوم بأن تتجاوز تلك الأدوار التقليدية المنوطة بها إلى أدوار أخرى تؤهلها لمواكبة حركية المجتمع، و بأن تكون مرآة متجددة لمجتمع يتغير و لمنظومة قيمية في تحول مستمر.


و إذا سلمنا بدور المدرسة ـ باعتبارها مؤسسة للتنشئة الاجتماعية ـ في تربية الأطفال على القيم و ترسيخ السلوك المدني لديهم، فعبر أية آليات يمكنها القيام بذلك ؟
جوابا على هذا السؤال، يمكن القول إن قيام المدرسة بهذه الوظيفة يتم عبر جملة من الآليات المترابطة والمتكاملة فيما بينها، و هي:


1) آلية الخطاب: تعتبر المناهج و البرامج بمفهومها الشامل، و بمختلف مكوناتها، المضمون الرئيس للتربية و التكوين، و تشكل غايات و توجهات النظام التربوي و التي يتم تجسيدها في برامج و مضامين دراسية تحمل بين إرسالياتها تلك القيم.
و من خلال استقراء مضامين بعض الكتب المدرسية، يمكن القول إجمالا بأن التربية على القيم و تكريس السلوك المدني حاضران بقوة في مقررات الكتب المدرسية، خصوصا في مواد كالتربية الإسلامية و الاجتماعيات و اللغة العربية، إذ نجد دروسا عديدة في هذه المواد تسعى إلى مقاربة مفاهيم كالتسامح و الكرامة و المساواة و الحريات العامة .... هادفة بذلك إلى الإسهام في تكوين مواطن مستقل و متوازن و عارف لذاته و لغته و دينه و تاريخ وطنه، و واع بما له من حقوق و ما عليه من واجبات.


2) آلية القدوة: القائمة على حث المدرسين/المربين على تقديم القدوة الحسنة و المثال البيداغوجي الذي يجسد القيم المستهدفة، من خلال تصرفاتهم و سلوكاتهم و معاملاتهم مع المتعلمين.


3) آلية الحياة المدرسية و الأنشطة المندمجة اللاصفية: و ذلك عن طريق تشجيع الأنشطة الموازية (الرياضية و الثقافية و الفنية و البيئية ...) باعتبارها مجالا خصبا لترسيخ الأخلاق النبيلة و تثبيت السلوكات الإيجابية.
إن انخراط المتعلم (ة) في الفرق النشيطة و مشاركته في مختلف الأندية التربوية (الرياضي،البيئي،الثقافي ...) يجعله في وضعية تعلم مقرون بممارسة ثقافة القيم و السلوك المدني.


4) آلية تعبئة المحيط الاجتماعي و المدني للمدرسة: فلن يكتمل تحقيق الأهداف المرتبطة بترسيخ القيم، إلا بإشراك الأسرة و منظمات المجتمع المدني، لا سيما منها النشيطة في ميدان التربية على المواطنة و حقوق الإنسان، بهدف استثمار خبرات هذه المنظمات في تنويع الأنشطة التربوية و الثقافية ...


5) آلية تسيير المؤسسة التعليمية: بتقديم نماذج متميزة في المشاركة في تدبير مختلف مجالسها استنادا إلى ثقافة الديمقراطية و الشفافية و النزاهة ...


و لسنا في حاجة هنا، إلى تأكيد أن الإفصاح عن النوايا الحسنة، سواء من خلال الخطابات الرسمية أو البرامج الدراسية، ليس كافيا لتكوين التلميذ / المواطن و تربيته على قيم المواطنة و غرس ثقافة السلوك المدني في وجدانه، بل يبقى ذلك رهينا بتذليل مجموعة من الصعاب و التحديات التي لا زالت تعترض المؤسسة التعليمية في هذا الإطار، و يمكن إيجازها فيما يلي:


1) إشكالية تقاسم المسؤولية: و تتجلى أساسا في علاقة المدرسة بباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية، و خاصة منها الأسرة و وسائل الإعلام و الاتصال. فبالنظر إلى التضارب القائم أحيانا بين بعض القيم التي تنشرها تلك المؤسسات، يبرز التساؤل حول الدور الذي يتعين أن تقوم به المدرسة لتدبير هذه التعددية القيمية، و تزويد المتعلمين بالأدوات الفكرية و النقدية التي تمكنهم من الاختيار العقلاني.


2) تنامي الهوة بين الخطاب و الممارسة: ففي مقابل تضخم الخطاب البيداغوجي الذي يتم إنتاجه حول القيم و الحقوق و الواجبات، نصطدم بمحدودية التجسيد الفعلي للقيم في السلوك و الممارسات، و نقف إزاء تراجع الانضباط لقواعد و أنظمة المهنة و الاخلال بأداء الواجبات سواء من طرف بعض المتعلمين أو بعض المدرسين.


3) نقص الأدوات الكفيلة بتتبع الأثر: على مستوى بناء السلوك و الفعل و تقويم مؤشراته الإنجازية، خصوصا و أن تلمس نتائج التربية على القيم في السلوك اليومي للمتعلم (ة) يظل محدودا، و تحقيق أهدافه يندرج في مدى زمني بعيد.


4) محدودية انخراط مختلف الشركاء: إن القول بضرورة انفتاح المدرسة على محيطها، لا يعني البتة بأنها معنية لوحدها بالانفتاح على الوسط الذي تتواجد فيه. لكن حري بهذا الوسط أيضا أن يمد يد العون إلى المدرسة و يحتضنها.و تجد هذه الفكرة حجيتها في كون أناس كثر يعتقدون بأن تكوين التلميذ / المواطن شأن خالص للمدرسة، و الحال أن الدراسات التربوية تؤكد بأن الأسرة و مؤسسات أخرى تعد طرفا رئيسيا ـ إلى جانب المدرسة ـ في تربية الأبناء على القيم، لذلك ينبغي تفعيل التواصل معها في إطار يطبعه الحوار و التعاون، لا الندية و المجابهة، لأن مهمة إعداد المواطن الصالح و المسؤول هي مسؤولية الجميع أفرادا و جماعات و مؤسسات من منطلق أن نجاح شعار " المدرسة للجميع " لا يستقيم إلا بالانخراط الواعي و الفعال من الجميع.


خاتمة:
تأسيسا على ما تقدم، يمكن القول إنه لا يختلف اثنان في كون المدرسة هي الأقدر على منح الأطفال جرعات كافية من القيم و أساسيات السلوك المدني، لكن في غياب انخراط الجميع، و نظرا لضبابية المشروع القيمي المجتمعي الذي يسمح بقياس مدى نجاح المدرسة في وظائفها الكيفية، يبقى تكوين تلميذ / مواطن له من المعارف و المهارات ما يؤهله لإدراك أن المواطنة لا تختزل في الانتماء إلى الوطن، و أن الالتزام بالواجبات ليس فيه أدنى انتقاص للحقوق ... يبقى موضع تشكيك و عدم ثقة في قدرة المدرسة على تحقيق هذه التحديات.


بيد أن هذا لا يثنينا عن التفاؤل و التطلع إلى مغرب أفضل، يتم فيه الرهان على منظومة التربية و التكوين، و يتعبأ لأجله الجميع بغية تهيئة الأسباب الحقيقية لإعداد ناشئة مغربية حرة،مسؤولة و خلاقة.



الاثنين ديسمبر 30, 2013 12:11 pm
يشاهد الملف الشخصي
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
الرد على الموضوع   [ مشاركة واحده ] 

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
Privacy Policy
سياسة الخصوصية
Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group.
Designed by STSoftware for PTF.
Translated by phpBBArabia