اسم المستخدم:   كلمة المرور:   الدخول تلقائياً  
مواضيع لم يُرد عليها | المواضيع النشطة اليوم هو الأحد يناير 21, 2018 10:55 am


الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
 التواصل البيداغوجي والديداكتيكي 
الكاتب رسالة

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 09, 2012 9:38 pm
مشاركات: 441
 التواصل البيداغوجي والديداكتيكي
التواصل البيداغوجي والديداكتيكي

1. التواصل اللفظي:
تستند العملية الديداكتيكية الناجحة داخل الفصل الدراسي إلى تفعيل الحوار وتنشيط الدرس من خلال صياغة أسئلة ووضعيات متدرجة من البساطة نحو الصعوبة من أجل التحقق من الكفايات المسطرة والأهداف المرسومة من قبل المدرس والمنهاج المدرسي.
وتتم عملية التواصل داخل الفصل الدراسي المغلق بين مرسل وهو المدرس ومتلق وهو التلميذ المتعلم، فيقوم المدرس بتقديم المادة الدراسية وفق أهداف وكفايات محددة بدقة، وهذه الأهداف والكفايات قد تكون عامة أو نوعية أو خاصة أو إجرائية. ويقسم المدرس المادة الدراسية التي تعتبر في النموذج التواصلي عبارة عن رسالة تربوية إلى مراحل ووحدات دراسية وأنشطة تربوية مع احترام وحدة التمهيد ووحدة العرض ووحدة الخاتمة، ويكون تقطيع المادة في انسجام كلي مع التقويم القبلي والتقويم التكويني والتقويم التشخيصي.
هذا، ويوجه المدرس المادة الدراسية التي تكون جزءا من المقرر الدراسي أو المنهاج التعليمي إلى متعلم قد يكون صفحة بيضاء أو وارثا لمجموعة من القدرات الفطرية الذهنية التي تؤهله للتعلم والاكتساب عبر مجموعة من الوسائل الديداكتيكية المادية والمعنوية كاستخدام الكتب والوثائق والوسائط السمعية البصرية والشروح المستفيضة والمذكرات الوزارية الخ.
ولا ينجح الدرس الديداكتيكي إلا إذا أخضع للتشخيص والتقويم والتغذية الراجعة Feed Back من أجل دعم العملية التعليمية التعلمية، وتصحيح الأخطاء المنهجية وذلك بملء الفراغ الذي أثر سلبا على مستوى العملية الدراسية.
ويستهدف التواصل البيداغوجي الديداكتيكي فهم آليات نقل الخبرات والتعلمات والقيم والأنشطة الحركية من المدرس إلى المتعلم والعمل على تفسيرها وضبط طرائق التفاعل والتبادل والحوار. ويتخذ التواصل البيداغوجي تمظهرات ثلاثة:
1. التواصل المعرفي:
التواصل المعرفي هو الذي يهدف إلى نقل واستقبال المعلومات، وهو تواصل يركز على الجوانب المعرفية ومراقيها، أو بتعبير آخر إنه يركز على الإنتاجية والمردودية. ويهدف هذا التواصل إلى نقل الخبرات والتجارب إلى المتلقي وتعليمه طرائق التركيب والتطبيق والفهم والتحليل والتقويم بصفة عامة. إنه يهدف إلى تزويد المتلقي بالمعرفة والمعلومات الهادفة. ومن ثم، يقوم هذا التواصل على تبادل الآراء ونقل المعارف وتجارب السلف إلى الخلف.
ويساهم السلوك اللفظي وغير اللفظي في التواصل المعرفي إذا تم احترام شروط السيكولوجيا التي تحيط بالمتلقي أو يعيشها. فالرفع من الإنتاجية المعرفية لايتم إلا عبر سلوكات لفظية ديمقراطية تعتمد على روح المشاركة واللاتوجيهية والتسيير الذاتي والتفاعل الديناميكي البناء، وعبر سلوكات لفظية وغير لفظية مثل: حركات التنظيم والحركات الديداكتيكية وحركات التقويم والتمجيد. وهكذا لايمكن عزل التواصل المعرفي عن التواصل الوجداني إلا من باب المنهجية ليس إلا. وثمة صنافات بيداغوجية في مجال التواصل المعرفي كصنافة بلوم Bloom التي تتمثل في المراقي التالية:
2. المعرفة
3. الفهم
4. التطبيق
5. التحليل
6. التركيب
7. التقييم.
2. التواصل الوجداني:
إن من بين وظائف التواصل التأثير على المتلقي سلبا أو إيجابا” فهناك تواصل كلما أمكن لجهاز معين وبالأخص جهاز حي أن يؤثر على جهاز آخر بتغيير فعله انطلاقا من تبليغ إرسالية.
وبهذا المفهوم، يفيد التواصل كل التأثيرات التي يمارسها نظام على آخر مثل: تلك العلاقة التي تنبني على تطبيق أوامر وتعليمات أو ترديد إحداث تغيير في سلوك الآخر. وتعتبر السلوكية من أهم التيارات السيكولسانية التي ركزت على الوظيفة التأثيرية؛ لأن التواصل حسب المنظور السلوكي يرتكز على مفهومي المثير والاستجابة. لذلك، يترك السلوك اللفظي أو غير اللفظي في وجدان المتلقي تأثيرات شعورية تكون لها انعكاسات إيجابية مثل: التعاون والتماثل والاندماج، وانعكاسات سلبية مثل: التعارض والصراع والتنافس. ومن ثم، فالعمليات الإيجابية” أقوى أثرا وأبقى من العمليات السلبية، وإلا لما بقيت المجتمعات الإنسانية أو تقدمت نحو الرقي والنهوض، فالصراع والعمليات السالبة عموما مجالها محدود، وكذلك أسلوبها؛ ذلك لأن الحياة تضطر الأفراد بمختلف مصالحهم أو مواقفهم إلى أن يوافقوا أنفسهم بالآخرين وأن يتخلصوا من الصراع إلى الاندماج أو التكيف مع البيئة”29.
ويقصد بالتواصل الوجداني في مجال البيداغوجيا اكتساب الميول والاتجاهات والقيم وتقدير جهود الآخرين، وذلك من خلال تفاعله مع المادة المدروسة واكتسابه الخبرات بأنواعها المباشرة وغير المباشرة.
ولقد خصص للمجال الوجداني صنافات بيداغوجية، ومن بين المهتمين بهذا المجال ” كراتهول Krathwol الذي خصص صنافة تتكون من خمسة مستويات ذات صلة وثيقة بالمواقف والقيم والاهتمامات والانفعالات والأحاسيس والتوافق والمعتقدات والاتجاهات: فكرية كانت أو خلقية. وهذه المستويات هي:
1. التقبل
2. الاستجابة
3. الحكم القيمي
4. التنظيم
5. التمييز بواسطة قيمة أو بواسطة منظومة من القيم.
3 – الجانب الحسي – الحركي:
يمكن الحديث عن التواصل الحركي والحسي الذي يتناول ماهو غير معرفي ووجداني. ويتمظهر هذا التواصل في إطار السبرينطيقا والآلية والمسرح الميمي والرياضة الحركية…
ويتضمن هذا التواصل في المجال التربوي” مجموعة متسلسلة من الأهداف تعمل على تنمية المهارات الحركية، واستعمال العضلات والحركات الجسمية.”30. ومن أهم صنافات هذا التواصل الحركي نجد صنافة هارو Harrow التي وضعها صاحبها سنة 1972 م. وتتكون هذه الصنافة من ست مراق أساسية، وهي:
1. الحركات الارتكاسية
2. الحركات الطبيعية الأساسية
3. الاستعدادات الإدراكية
4. الصفات البدنية
5. المهارات الحركية لليد
6. التواصل غير اللفظي.
وعليه، ينبني المنهاج الدراسي على تجميع مجموعة من الوحدات الدلالية والخبرات التعلمية في شكل معارف وميولات وجدانية وتداريب حركية وأنشطة تطبيقية وأسئلة تكوينية في شكل وضعيات كفائية ينبغي أن يترجمها المدرس ميدانيا داخل قاعة الدرس بواسطة حوارات في شكل أسئلة وأجوبة وتفاعلات لفظية كلامية مندمجة في وحدات صوتية ومقطعية وكلمات وجمل تتسم بالاتساق والانسجام الدلالي والتركيبي.
وقد يكون التواصل في المدرسة التقليدية تواصلا خطيا أحدادي الجانب يتجه من المدرس نحو المتلقي، باعتبار أن المدرس يملك المعلومات الجاهزة، وأن التلميذ صفحة بيضاء يجب أن تنقش ذاكرته بالمعلومات التي يزود بها المدرس التلميذ. وهنا يكون التلميذ مستمعا سلبيا لايحق له الحوار والنقاش والنقد والتفاعل مع المدرس، بل عليه أن يحفظ ويجتر المعلومات المخزنة في الذاكرة. وكل متعلم أخل بواجبه يتعرض للعقاب والرسوب. ومن ثم، يبدو هذا المدرس الذي يستخدم هذه الطريقة التقليدية مدرسا مستبدا يحتكر سلطة الكلام والعقاب والتأنيب وقتل كل فرص الحوار والتفاعل التشاركي.
وفي المقابل، يمكن الحديث عن التواصل الفعال الذي يكون إما تواصلا عموديا وإما أفقيا وإما تواصلا دائريا وإما تواصلا شبه دائري. ويتكئ هذا التواصل الديمقراطي على الحوار بين التلاميذ فيما بينهم في إطار بيداغوجيا اللاتوجيهية أو البيداغوجيا المؤسساتية أو البيداغوجيا الفارقية أو بيداغوجيا الكفايات والمجزوءات أو البيداغوجيا الإبداعية.
ويتخلى المدرس في هذا التواصل الفعال عن سلطة التلقين والتعليم واحتكار الكلام ليأخذ صفة المرشد والموجه، إذ يعتمد التلاميذ على أنفسهم في إعداد الدروس في إطار التعلم الذاتي من أجل إيجاد الحلول الناجعة للإجابة عن كل الوضعيات السياقية التي يواجهونها في الواقع وسوق الشغل .
ويقوم التواصل في الطرق الفعالة على التعلم الذاتي و اللعب والحرية وتعلم الحياة من خلال الحياة، فضلا عن مبدإ الانسجام ومبدإ التبادل المستمر، ومبدإ الإدراك الشامل. ومن هنا ، فالتواصل البيداغوجي الفعال هو الذي بتسم بالحرية والتعبير والتبادل والفعالية.
ومن جهة أخرى، لن يكون التواصل اللفظي فعالا وناجحا على مستوى الكلام والكتابة إلا من خلال اعتماد أسلوب واضح ومتين ومتسق، واستعمال أسلوب حي مشوق ومثير يستفز المتعلم ويحركه ذهنيا ووجدانيا وحركيا من أجل الإجابة عن الأسئلة المطروحة داخل الفصل الدراسي، واحترام البناء المنطقي في التواصل الحواري عبر تقسيم المادة الدراسية بشكل متسلسل ومترابط زمنيا وسببيا مع اختيار القناة المناسبة لتوصيل المعارف والقيم ،وتنمية الأفكار بواسطة الخضوع لمجموعة من المتواليات والخطوات المتعاقبة والمتسلسلة في شكل وحدات وأنشطة متراكبة متسقة ومنسجمة.
وينبغي أن يتفادى التواصل اللفظي كل الصعوبات والعوائق الباتولوجية ( المرضية) التي تحول دون تحقيق تواصل فعال قد تؤثر سلبا على عملية التراسل بين المدرس والتلميذ. ونذكر من هذه الصعوبات: الضجيج والتشويش والتمركز على الذات وعدم الانفتاح على الغير، والصعوبات الدلالية الناتجة عن الرسالة المفعمة بالانزياح والدلالات التضمينية التي تحمل دلالات شعرية موحية متعددة، وتشييء المتعلم وتحويله إلى كائن سلبي مستلب، وإغفال تمثلات التلاميذ ؛ مما يجعل التواصل داخل الفصل مستحيلا، دون أن ننسى عوائق أخرى كانفصال التلميذ عن عالمه الداخلي والخارجي، وارتكان المدرس إلى الوثوقية والاستغلال، حيث يلتجئ المعلم إلى تقديم معلومات خاطئة للمتمدرس على أنها صحيحة ، يستغل بواسطتها سذاجة التلاميذ وعفويتهم البريئة باعتباره شخصا لايخطىء، ناهيك عن مجموعة من الأخطاء التي يرتكبها المدرس كاللحن والتلعثم وارتكاب الأخطاء النحوية والصرفية، والمساهمة في خلق ضعف الثقة في النفس لدى المتمدرسين بسبب تسلطنه واستبداده داخل الفصل، ومنعه للحوار والمناقشات النقدية البناءة.33
وإذا كان التواصل البيداغوجي يعتمد على ثلاث مرتكزات: المدرس والمقرر والمتعلم، فلا ينبغي للمدرس أن يركز على نفسه على حساب المقرر والتلميذ ، أو يركز على المقرر على حساب التلميذ والمدرس، أو يركز على التلميذ مع التضحية بالمقرر وبوجوده الهام داخل العملية الديداكتيكية.
ومن الذين اهتموا كثيرا بالتواصل التربوي اللفظي نستحضر كلا من: بازل برنشتاين، ولابوف، وپيير بورديو، وپاسرون، وصوفي مواران، وأوليفيي روبول، وكوكولا، وباير، وطيط.
وعلى العموم، يستدعي التواصل التربوي اللفظي ” قيام علاقة ثنائية أو جماعية. والتعلم الناجح هو المبني على التفاعل والتبادل. ولذلك لايمكن أن نتصور عملية تعليمية- تعلمية ناجحة، ليس فيها تواصل وتفاعل. كما يمكن القول بأن التواصل التربوي داخل فصولنا الدراسية، يكون إما نازلا خطيا أحادي الاتجاه، يقوم على نقل المعلومات والمعارف من الأستاذ إلى التلاميذ؛ الشيء الذي يتنافى مع التفاعل والتشارك والحوار؛ وإما تشاركيا يقوم على حوارات أفقية وعمودية بين الأستاذ والتلاميذ، وبين التلاميذ أنفسهم. وقد تأثر أصحاب التواصل الأحادي، بمنظري الإعلام وبعض النماذج الديداكتيكية التي ترى أن عقل التلميذ عبارة عن صفحة بيضاء تنطبع بالإحساس والتجربة…؛ أما أصحاب التواصل التشاركي، فإنهم يستندون إلى نظرية العقل الماقبلي ؛ بمعنى أن التلميذ يتوفر على أفكار قبلية سابقة على الإحساس والتجربة”.34
وعلى أي حال، فالبيداغوجيا الإبداعية لابد أن تستند إلى الحوار المتكافئ والتواصل المتعدد الاتجاهات من أجل خلق روح التعاون والشراكة والتشاركية والاندماج داخل فريق تربوي، وتعويد التلميذ على تقبل الآخر في إطار فلسفة التعايش والتسامح. ولايمكن أن نخلق مجتمعا سويا يؤمن بالتعارف والانفتاح وضرورة التواصل إلا إذا طبقنا أسلوب الحوار في مدارسنا التربوية وفصولنا الدراسية.
2. التواصل غير اللفظي:
لقد حظي السلوك اللفظي باهتمام الباحثين العرب بصفة عامة والمغاربة بصفة خاصة في المجال التربوي والديداكتيكي وأهملوا السلوكات غير اللفظية، وآن الأوان لإعادة النظر في السلوكات غير اللفظية في علوم التربية لفهم التواصل في إطار العملية الديداكتيكية من جميع جوانبها ولاسيما الجانب السيكواجتماعي، أي الآثار المعرفية والوجدانية التي تحدثهما السلوكات غير اللفظية لدى التلاميذ بالمدرسة العربية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة.
لذا على المؤطرين والمفتشين والأساتذة أن يعيروا انتباههم للحركات الوظيفية والسلوكات غير اللفظية نظرا لأهميتها التربوية والتكميلية والتوضيحية للسلوكات اللفظية، لأن الحركات المعبرة لم تعد قاصرة على تعويض اللغة الطبيعية، بل هي تكمل مهمتها وتوضحها عن طريق التشخيص والتجسيد. وقد تستقل بنفسها في كثير من الأحيان، ولكن من الأفضل ينبغي أن ينظر إلى هذه السلوكات غير اللفظية بمنظار بنيوي كلي، أي كنسق متفاعل مع جميع السلوكات الأخرى.
وعليه، يستخدم كثير من المدرسين سلوكات غير لفظية بطريقة قصدية أو غير قصدية دون إعارة أي اعتبار لها على الرغم من أهميتها ووظيفتها الكبرى في أداء الخطاب التعليمي.
هذا، وللسلوكات غير اللفظية تأثيرات سلبية وإيجابية على مستوى التواصل المعرفي والوجداني. ولمعرفة هذه السلوكات، لابد للمدرس من الاطلاع على أحدث النظريات في علم التواصل واللسانيات والسيميوطيقا وعلم النفس وعلم الاجتماع ،وكذلك ضرورة الاستمرار في التكوين وإعادة التكوين مع تجريب الآليات الحديثة في الملاحظة ومشاهدة السلوكات غير اللفظية كاستخدامه لل***1700;يديو والحاسوب والماكينوطوسكوب الخ…
و يلاحظ أن المدرس يوظف في قسمه أنواعا من الحركات، وكل حركة لها دلالتها ولها تأثيرها في عملية التواصل، وفي التأثير على المتلقي معرفيا ووجدانيا وحركيا. ومن بين هذه الحركات نستحضر: الحركات التعبيرية و الحركات الإشارية والحركات العلائقية المتمثلة في حركات التقويم وحركات التلويح باليدين واستخدام خطاب العيون في التأديب أو التعبير أو التشخيص علاوة على الحركات التي تخص تنظيم القسم دون أن نغفل الحركات التي تتعلق بتنقلات المدرس داخل الفصل الدراسي، وكذلك الحركات الجانبية الزائدة وغير الوظيفية كالنظر إلى ثيابه ولمس لحيته واللعب بشواربه.
ويبدو أن المدرس الناجح هو الذي يلقي درسه مستعينا بالسلوكات اللفظية وغير اللفظية بشكل متكامل دون فصلها عن بعضها البعض. ويشترط أن تكون هذه السلوكات وظيفية جدا ليكون لها تأثير فعال وإيجابي لدى التلاميذ على المستوى المعرفي ( الإنتاجية والمردودية)، وعلى المستوى الوجداني ( تمثل السلوكات الإيجابية: كالسلوك الهادئ والإحساس بالرضى والارتياح أو بالفرح والسرور).
وعلى هذا الأساس لابد أن يكون للسلوكات غير اللفظية دور معتبر جدا في المجال التربوي داخل الفصل الدراسي، وينبغي للمتخصصين في علوم التربية أن يولوها أهمية كبرى للأخذ بها والعمل بمقتضاها نظرا لجوانبها المهمة ولفعاليتها الكبيرة في تحقيق الأهداف الإجرائية المسطرة وتفعيل الكفايات البيداغوجية المرسومة في بداية السنة الدراسية أو في بداية كل حصة أو مجزوءة دراسية، وعليهم أن يخصصوا لهذا التواصل المعرفي والوجداني المؤدى بواسطة السلوك غير اللفظي حلقات وأبحاثا وندوات جادة لمدارسة هذا الموضوع والخروج بتوصيات وحلول موضوعية قد تخدم المدرس والتلميذ على حد سواء.
وبناء على ماسبق، فإن البحث في التواصل غير اللفظي يثير الانتباه على حد قول هنري ديوزيد Henri Dieuzeid إلى الأثر الذي تمارسه الوسائل السمعية البصرية على التأثيرية والتي لاتسعى فقط إلى تطوير الاستقبالية لدى التلاميذ ، بل تسعى أيضا إلى إيجاد وضعيات إدراكية جديدة”.
ومن المعلوم أن المرء يتعلم:
* 1% بواسطة الذوق؛
* 3.5 % بواسطة الشم؛
* 1.5 % بواسطة اللمس؛
* 11% بواسطة السمع؛
* 83 % بواسطة البصر.
ومن جهة أخرى فإنه يتذكر:
* 10% مما يقرؤه؛
* 20% مما يسمعه؛
* 30% مما يراه؛
* 50% مما يراه ويسمعه؛
* 20% مما يقوله وهو يفعل شيئا.36
وبناء على هذه المعطيات، فكل النسب المائوية تفرض على الباحث والمهتم إعادة النظر في العملية الديداكتيكية بمدارسنا العربية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة بعد تطور علوم التربية واستعانتها بمناهج العلوم الأخرى، ناهيك عن تطور اللسانيات والسيميائيات اللتين اهتمتا بالعلامات البصرية والحركية و بالتواصل الذي يستند إلى الشفرة الحركية الجسدية كانت أو البصرية، وهذا ما يحتم علينا أن ندرج التواصل غير اللفظي في شبكاتنا لمراقبة دروس التأطير والتكوين، وكذا الاستعانة به لتكملة نجاعة التواصل اللفظي؛ لإغناء العملية التربوية داخل المؤسسات التعليمية وإثارة انتباه الأساتذة والمشرفين على التسيير التربوي ومراقبته إلى أهمية السلوكات غير اللفظية في المؤسسات التربوية التعليمية ، وأثرها وجدانيا ومعرفيا في نجاح العملية الديداكتيكية بعدما أن أشبع السلوك اللفظي درسا وتمحيصا من قبل كثير من الباحثين أمثال: فلاندرس Flanders ، وليپيت Lippit ، ووايت White الخ…
ولقد أجريت عدة تجارب في الغرب من أجل معرفة آثار التواصل غير اللفظي والأدوار التي يقوم بها، والوسائل التي يمكن أن تقننه، وكانت هذه التجارب تجري خارج الميدان البيداغوجي ، أي في البيولوجيا والإثنولوجيا وعلم النفس وعلم الاجتماع، وتم أخيرا نقله إلى البيداغوجيا من أجل دراسة التفاعلات الإنسانية داخل القسم. ومن أهم الباحثين الذين خصصوا للتواصل غير اللفظي مكانة مهمة في أبحاثهم الباحثان: جيلبير دولاندشير Gilbert de Landsheere ، وأندري ديلشامبر André DEL Chambre المدرسان بجامعة لييج ببلجيكا في كتابهما القيم( السلوكات غير اللفظية للمدرس/ Les comportements non verbaux de l’enseignant)37.
هذا، ويتمظهر التواصل غير اللفظي داخل الفصل الدراسي في توظيف الحركات المعبرة وتحويل القسم إلى محترف مسرحي يشخص فيه الأستاذ المادة الدراسية ويشاركه في ذلك التلميذ من أجل إثراء العملية الديداكتيكية.
ويلاحظ أن المدرس داخل الفصل الدراسي يزاوج بين التواصل اللفظي والتواصل غير اللفظي من خلال تشغيل حركات تعبيرية وحركات إيقاعية وحركات علائقية ( حركات التنظيم، وحركات التقويم، وحركات الجسم العامة)، والحركات الزائدة، والحركات الخارجية( التنقلات ،) ، والحركات الديداكتيكية، ويستعين المدرس أيضا بالميم والبانتوميم في تشخيص المادة الدراسية وتمثيل المواقف الدرامية .
وبالإضافة إلى الحركات، يستغل المدرس المكان والزمان في عملية التدريس، أي يشغل التموضعية Proxémic في كل إمكانياتها العلائقية ، ويتحكم في المسافة التواصلية بينه وبين التلميذ قربا وبعدا. وقد تكون هذه المسافة التواصلية مسافة ود وحب وتقريب أو مسافة نفور وإقصاء وتغريب. زد على ذلك أن المدرس عليه أن يستغل جيدا حركات النظر والجسد أو ما يسمى باللغة الكينيسية لأداء درسه في أحسن أداء تربوي وديداكتيكي من خلال الجمع بين التلفظ اللغوي والتشخيص الكوليغرافي الجسدي.
خاتمــــــة:
إذا كان التواصل اللغوي اللفظي هو المهيمن داخل مؤسساتنا التعليمية خاصة في المناهج التربوية التلقينية التي تتمركز حول المدرس باعتباره صاحب السلطة والمعرفة في الحقل الديداكتيكي، فقد أصبح للتواصل غير اللفظي أهمية كبرى في الطرائق التربوية الفعالة وفي البيداغوجيا الإبداعية بعد تطور العلوم اللسانية والسيميائية والنفسية والاجتماعية والإثنولوجية.
ومن هنا، صار الخطاب البيداغوجي المعاصر يهتم بالسلوكات غير اللفظية لكونها ذات أهمية كبرى لايمكن الانتقاص من قيمتها في المسار التواصلي معرفيا ووجدانيا ، وهي تساعد السلوكات اللفظية على أداء أدوارها كاملة، وتوضح إرسالياتها الشفوية، حيث تخدمها مباشرة، وذلك عن طريق تجسيدها وتفسيرها وتنغيمها والتركيز عليها. لذا، فأثرها في كثير من الأحيان يساعد على فهم جيد في إطار العملية الديداكتيكية، وهذا الأثر يختلف حسب الخصائص المعرفية والوجدانية للأفراد، وفي كثير من الأحيان نجد السلوكات غير اللفظية دوالا مستقلة، وخصوصا أنها تمثل بطريقة مباشرة أو عبر اصطلاح ثقافي الأشكال والحركات والأفعال والخصائص والحالات.
هذا، وتنظم السلوكات غير اللفظية داخل الفصل الدراسي كثيرا من الأوامر والممنوعات والنفي والرفض والحث والإغراء والاكتساب، وتعبر أيضا عن الانفعالات والهيئات.
وينبغي في الأخير أن تكون السلوكات غير اللفظية سلوكات بيداغوجية وظيفية تخدم العملية الديداكتيكية بمدارسنا التربوية معرفيا ووجدانيا مثل: حركات التنظيم وحركات التحفيز وحركات التجسيد، والحركات الديداكتيكية المصاحبة للشرح والتفسير منقول للفائده


الاثنين ديسمبر 30, 2013 12:52 pm
يشاهد الملف الشخصي
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
الرد على الموضوع   [ مشاركة واحده ] 

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
Privacy Policy
سياسة الخصوصية
Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group.
Designed by STSoftware for PTF.
Translated by phpBBArabia